شكيب أرسلان

161

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

الكلام على سوق عكاظ وأما سوق عكاظ التي لم يسمع أحد بشيء اسمه اللغة العربية إلا سمع بها ، فليس لها من أثر سوى الخبر ، وهو أنّها في هاتيك المظنة . وأصل لفظة عكاظ ، هو من فعل : عكظ الشيء ، يعكظه ، أي : عركه . وقال ابن دريد : عكظه : قهره ، وردّ عليه فخره ، وبه - كغراب - سوق بصحراء بين نخلة والطائف ، يريد أنّ عكاظ على وزن غراب . وقال الأصمعي : عكاظ نخل في واد ، بينه وبين الطائف ليلة ، وبينه وبين مكة ثلاث ليال ، وبه كانت تقام سوق العرب . وقال الزمخشري : عكاظ ماء بين نخلة والطائف ، إلى بلد يقال له : الفنق ، كانت موسما من مواسم الجاهلية ، تقوم هلال ذي القعدة ، وتستمرّ عشرين يوما . قال ابن دريد : وكانت تجتمع فيها قبائل العرب ، فيتعاكظون ، أي يتفاخرون ويتناشدون . قال في « تاج العروس » : زاد الزمخشريّ : كانت فيها وقائع وحروب ، وفي « الصحاح » : فيقيمون شهرا يتبايعون ويتفاخرون ، ويتناشدون ، شعرا ، فلما جاء الإسلام هدم ذلك . وأنشد الجوهري لأبي ذؤيب : إذا بني القباب على عكاظ * وقام البيع واجتمع الألوف